المقريزي
216
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
كان سلفه من خواصّ بني عبد المؤمن بن عليّ خلفاء الموحّدين بمدينة مرّاكش ، خرج جدّه عند مقتل آخر ملوكهم وهو أبو دبّوس إدريس ابن محمد بن عمر بن عبد المؤمن بن علي في سنة ثمان وستين وست مائة فيمن خرج ، ولحق في من لحق بجبل تينمل ، وقد بايعوا إسحاق « 1 » ، وقاموا معه حتى غلبهم بنو مرين سنة أربع وسبعين ، وقبض عليه وعلى جماعته ومنهم كاتبهم القبائلي وأولاده ، فقتلهم السلطان يعقوب بن عبد الحق ، وبقي أعقاب القبائلي بفاس يتصرّفون عند بني مرين في دواوين الجباية وأرزاق الجند حتى ظهر أبو الحسن عليّ والد هذا الشيخ الرئيس ، وبرز على أهل صناعته بكفايته واضطلاعه ، وباشر خدمة السّلطان أبي الحسن ، فشكرت مباشرته ، وولّاه وظيفة العلامة إلى أن اختلّ أمره وزال ملكه ، فقتل أبو الحسن القبائلي فيمن قتل من رجال دولته ، وترك أولادا تصرّفوا بعده في مباشرة الأعمال السّلطانية . وشبّ أحمد صاحب التّرجمة قارئا كاتبا عارفا بالحساب وصناعة الدّيوان ، فنبغ فيها وباشر خدمة السّلطان فنهض بها إلى أن اختصّه الوزير مسعود بن رحّو بن ماساي في أيام موسى بن أبي عنان ، وقرّبه من السلطان ومباشرة الأعمال في بابه ، حتى ظهر السّلطان أبو العبّاس بن أبي سالم ونكب الوزير المذكور ، فجرت على أبي العباس محنة صودر فيها ، ولزم الخدمة وتقلّد سائر الأعمال حتى مات السلطان أبو العباس بتازى ، فقام أبو العبّاس بالأمر ، وجمع الناس على بيعة ابن السلطان وهو الأمير أبو فارس عبد العزيز ، وبعث إليه حتى جاء من تلمسان ، ففوّض إليه أبو العباس الأمر ، وسار به إلى فاس تخت الملك وأجلسه على سرير السّلطنة ، فقلّده السلطان أبو فارس أمور المملكة بأسرها ، وأناط به الأمور جميعها ، فقام بها أحسن قيام .
--> - 7 / 374 . ( 1 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن يوسف بن عبد المؤمن .